السيد حسن الصدر
215
الشيعة وفنون الإسلام
--> - فالباحث الخبير عندما يلاحظ هذه الجهة ملاحظة التحقيق ليكشف بها عن ميزان معين في القدح والجرح في كتب أهل السنّة والجماعة للمحدثين والرواة الذين نقلوا فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ممّا تدلّ على إمامته وأفضليته بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانحراف أعدائه ومعانديه ومخالفيه يرى بوضوح أنهم يقدحون فيه ويطعنون في أحاديثه ويرمونه بالتشيّع للانتباه على رفع اليد من أحاديثه ، وعليه فإنّ هذا النوع من ذكر التشيّع بالنسبة إلى بعض المحدّثين والرواة لا يعتبر شهادة بتشيّعه ، بل إنهم في صدد إيجاد القدح لما رواه . ورمي بعض الرواة والمحدّثين من أهل السنّة والجماعة بالتشيّع أمر متداول في كتبهم وإنما ذلك اصطلاح عندهم لمن أبرز حبّه لأهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبب نقله الأحاديث المروية في فضائلهم عليهم السّلام ، وأمّا التعريف الصحيح للشيعة هو : أنها الطائفة الإسلامية التي توالي الأئمة الاثني عشر معصوما وهم الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأحد عشر أئمة من ولده عليهم السّلام الذين عيّنهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في الأحاديث المروية في كتب الشيعة وأهل السنة ، فالشيعة الامامية لا يفضلون على هؤلاء أحد سوى صاحب الرسالة محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا تعريف حقيقي للشيعة بكلّ اختصار . وعليه فإن كان الإنسان داخلا في هذا التعريف ولو كان اعتقاده مضمرا ولا يظهره بسبب التقيّة فهو شيعي ، وإلّا فلا يصح اطلاق الشيعة عليهم ، وما زعمه علماء الرجال من أهل السنّة والجماعة كالذهبي وغيره من اطلاق الشيعة على من كان يفضّل أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على بعض الصحابة دون البعض الآخر فهو اصطلاح من عنده وباطل من أصله ، وبناء على ما ذكر نعرف حال الحاكم وغيره الذين ملؤوا كتبهم بذكر فضل أعداء أهل البيت عليهم السّلام فإنّه لو ثبت أنّ الحاكم يكون داخلا في الكبرى المذكورة ولو تقيّة فهو من الشيعة ، أمّا نقل بعض فضائل أهل البيت عليهم السّلام كحديث الطير وحديث الغدير لا يوجب تشيعه فلا يصح اطلاق لفظ الشيعة عليه إلّا بعد إقامة دليل معتبر على ذلك فلاحظ ، لاحظ ترجمته في روضات الجنات ج 7 : ص 342 رقم 661 ، وأعيان الشيعة ج 9 : ص 391 ، والكنى والألقاب للشيخ عباس القمي رحمه اللّه ج 2 : ص 170 ، وقاموس الرجال ج 9 : ص 386 ، رقم 6946 ، ومعجم رجال الحديث ج 22 : ص 252 رقم 14551 ، وسير أعلام النبلاء ج 17 : ص 162 رقم 100 ، ولسان الميزان ج 6 : ص 250 رقم 7666 ، والوافي بالوفيات ج 3 : ص 320 رقم 1373 ، وميزان الاعتدال ج 3 : ص 608 رقم 7804 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ج 4 : ص 615 .